تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
260
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
في هذه الحالة مجرّد طريق وكاشف عن الحكم ، وليس له دخل وتأثير في وجود الحكم الشرعي واقعاً ، لأنّ الأحكام الشرعية ثابتة على كلّ حال ، سواء قطع المكلّف بها أم لا ، فالخمر - مثلًا - حرام سواء قطع المكلّف بالحرمة أم لا . الثاني : القطع الموضوعي ، وهو الذي يكون دخيلًا في ثبوت الحكم الشرعي ، كما لو قال المولى : بأنّ ما تقطع به بأنه خمر فهو حرام ، فالقطع في هذه الحالة دخيل في وجود الحرمة وثبوتها للخمر ، فهو بمثابة الموضوع للحرمة . المراد من قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي يمكن بيان المراد من قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي من خلال المثال التالي : لو قال المولى : إذا قطعت بنزول المطر يوم الجمعة ، فيجب عليك التصدّق ، فلو كان المكلّف متيقّناً بنزول المطر يوم الخميس ، ولكنه شكّ في يوم الجمعة هل نزل المطر أم لا ، ففي مثل هذه الحالة يمكن أن يستصحب بقاء نزوله إلى يوم الجمعة ، لكن هل يجب عليه التصدّق أم لا ؟ بناء على أن المجعول في الاستصحاب هو الطريقية والعلمية ، كما ذهب إليه السيد الخوئي ، الذي اعتبر الاستصحاب من الأمارات ، كخبر الثقة ، ففي هذه الحالة يكون استصحاب المطر يوم الجمعة بمثابة العلم والقطع تعبّداً بنزول المطر ، ومن ثمَّ يجب عليه التصدّق . وإذا تبيّن ذلك نقول : إن هذه الصيغة الأولى للركن الرابع تفيد أن الأثر العملي هو ترتّب الأثر الشرعي على الاستصحاب ، سواء كان المستصحب حكماً شرعياً ، كاستصحاب وجوب صلاة الجمعة في زمن الغيبة . أو كان المستصحب موضوعاً لحكم شرعي كاستصحاب الاستطاعة التي هي موضوع وجوب الحجّ . أو كان المستصحب منجّزاً أو معذّراً كاستصحاب بقاء طهارة الثوب للصلاة فيه ، فإنه لو كان نجساً واقعاً فهو معذور .